أفادت صحيفة “التايمز” البريطانية بأن المملكة المتحدة قررت تعزيز حضورها العسكري في قبرص من خلال نقل ست طائرات مقاتلة متطورة من طراز F-35B إلى قاعدة أكروتيري الجوية. ويأتي هذا الإجراء في سياق التحوط لمخاطر تصاعد التوتر في منطقة الشرق الأوسط، نظراً لمكانة قاعدة أكروتيري كمركز استراتيجي حيوي لإسقاط القوة في شرق البحر الأبيض المتوسط، حيث تضم حالياً مقاتلات من طراز “تايفون” وتُستخدم كمنطلق للعمليات الجوية في العراق وسوريا ضمن مهمة “شادر” لمكافحة تنظيم داعش.
ووفقاً لما ورد في التقرير، فإن نشر هذه المقاتلات الحديثة يهدف إلى رفع كفاءة القاعدة في الاستجابة السريعة للأزمات، وتأمين حماية إضافية للمصالح والأراضي البريطانية بالمنطقة في حال تدهور الأوضاع الأمنية. ومن المقرر أن تعمل طائرات F-35B جنباً إلى جنب مع مقاتلات “تايفون” الحالية، مما يساهم بشكل مباشر في زيادة مستوى الجاهزية القتالية والمرونة العملياتية للقوات الملكية الجوية.
ويتزامن هذا التحرك العسكري مع اختتام جولة من المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران في سلطنة عمان، والتي جاءت بعد أسابيع من التصعيد الكلامي والمخاوف من اندلاع مواجهة عسكرية. وقد شملت هذه المحادثات ملفات حساسة بدأت بالبرنامج النووي وصولاً إلى الصواريخ الباليستية ودعم الجماعات الإقليمية، بالإضافة إلى ملف التعامل مع الاحتجاجات الداخلية في إيران، بحسب تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو.
وفي الختام، تعكس هذه الخطوة البريطانية الأهمية الجيوسياسية المتزايدة لقبرص في ضمان استقرار شرق المتوسط، حيث تحاول لندن موازنة نفوذها من خلال تعزيز قدراتها الدفاعية والاعتماد على القنوات الدبلوماسية لاحتواء أي تصعيد محتمل، دون الانزلاق إلى مواجهات عسكرية مباشرة في الوقت الراهن.